الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011


علي الصلابي .. والأهداف الغامضة


في وقت لم يصمت فيه بعد أزيز الرصاص، ولم يتوقف بعد نزيف الدم الليبي ..
في وقت ينصت فيه العالم ويرنو إلى المشهد الليبي مندهشاً من هذه الوحدة الوطنية التي  تحدت دسائس الطاغية، ومن هذا التلاحم  الذي يهزأ بكبر مساحة ليبيا ..
وفي الوقت الذي بدأ الناس فيه يسترجعونبعض أنفاسهم بعد لهاث دام لستة أشهر طويلة ملأتها الجراح والرعب وضيق الحال..
في هذا الوقت .. وقبل حتى أن تنشأ في ليبيا مؤسسات تدير حياتنا اليومية، ولا  أن تصدر قرارات تنظم جوانبها المختلفة.. وقبل أن نجد فرصة حتى للنظر في وجوه بعضنا البعض .. لنتعارف.. ولنتبادل بعضاً من ألفاظ التحية والتآسي وشد الأزر..  لكوننا كنا (ولازلنا) في معركة حامية الوطيس على كل الجبهات...
في هذا الوقت .. تخرج بعض الأصوات الناشزة لتفسد علينا نشيدنا وزهونا بما صنعناه .. نشيداً لم نكد نبدأ ترديده ..
نعم .. نحن الليبيون طيبون .. لكن لايضنن أحد أننا سذج لا ندرك ما تحت الكلمات الناعمة .. ولا نسبر غور الوجوه المبتسمة .. إننا نمتلك صبر الحليم .. ولكننا نمتلك أيضاً غضبتة .. فليحذروا غضبة الحليم.
فيا كل صعلوك غره أن ظهر يوماً أو أكثر خلف شاشة من زجاج.. ليكرر كلمات جوفاء حفظناها ومللناها .. معتقداً أنه بتلك الطلعات قد صار فينا قائداً ومعلماً ومرشداً كصاحبنا الذي نزع الله بنا ملكه..  نقول لك:
إننا رغم الأقنعة والمسوح .. نعرف كل الوجوه.. ونعلم ما خلفها وأمامها وعلى جانبيها .. وندرك تماماً أن البعض يستعجل الوصول إلى الشرفة .. ويحاول بخبث أن يكسب الوقت فيما الليبيون منهمكون ومنهكون في معارك التحرير وورش الاعمار ومجالس لم الشمل وتضميد الجراح..
نعلم أن الجاحدين قد بدأوا يهيلون التراب على جهود غيرهم الذين كان لهم فضل زرع شجرة الثورة وسقياها كيلا توأد بينما كان هؤلاء يحاورون السفاح سراً وبدون تخويل من أجل الحصول على فتات لايسمن ولا يغني من جوع.
لقد رجونا أن يفهم هؤلاء وغيرهم أن التنافس الديمقراطي له شروط وأسس يجب إنتظار نضوجها .. وأننا الآن أمام مخاطر تقتضي وحدتنا واجتماعنا ونبذ أي خلاف فكري أو سياسي أو اجتماعي بيننا .. وأن كفكفة الدموع وتضميد الجراح ومعالجة الأضرار لها الأولوية في أجندتنا .. وأن الالتزام الديني والأخلاقي والوطني يحتم على الجميع أن ينأوا بأنفسهم عن التنابز والشقاق والصراع على الأقل إلى أن تقوم مؤسسات للدولة ويصبح فيه الليبيون في وضع يسمح لهم بتناول الأفكاروتقييم التوجهات ويتوفر لهم  دستور يحكم التنافس، ومؤسسات تديره.
إن التفويض الذي منحه الشعب الثائر للمجلس الانتقالي ولشخص المستشار مصطفى عبد الجليل والذي نال المجلس على أساسه دعم العالم  واعترافه.. هذا التفويض يظل هو المرجع الوحيد حتى موعد تأسيس المؤتمر الوطني المنتخب.
إن المجلس الانتقالي من خلال التفويض الوطني والاعتراف الدولي الذين حصل عليهما مخول وحده ودون أن يكون لأحد حق الاعتراض عليه: بتكليف من يدير شؤون الدولة المختلفة ومراقبته ومحاسبته وعزله، وإن أية استشارات يقوم بها المجلس هي عمل إختياري وطوعي ينم عن الحرص وتوخي النزاهة والشورى، وعلى الذين يتشدقون بالديمقراطية أن يعلموا أنها تبدأ بعد الدستور والبرلمان لا قبلهما .. وأنها تحسم من خلال صناديق الاقتراع لا من خلال وضع العصي في الدواليب الدائرة.
إننا نطالب المجلس الانتقالي ومكتبه التنفيذي بالتركيز على القضايا الملحة والهامة الموضوعة على أجندتهم وتجاهل هذه الأصوات التي لا هم لها إلا مشاكسة من يعمل ويجد لصالح الشعب والوطن.
قال تعالى :
          " فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض "
صدق الله العظيم

المجد للشهداء الأبرار
المجد للمخلصين الأطهار
العار على خونة الوطن الشعب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق