هل يبرر إدعاء الممانعة هذه الجرائم
لنسأل : هل وقوف نظام الأسد في خندق المقاومة ودعمه لحماس وحزب الله المقاومين لنهج الخنوع (وهي أمور نجلها ونحترمها).. هل هذا يبرر (الفيتو الأبدي) من قبل العائلة الحاكمة في سوريا على الديمقراطية، وهل يبرر هذه الصورة البشعة من القمع الدموي التي نراها تمارس يومياً في شوارع سورية وحواريها؟
هل علينا أن نجامل السيد بشار (بطل الممانعة) ونعتبر أن السوريين انتفضوا لأنهم عملاء للعدو ومناهضين لنهج الممانعة؟
هل تحول السوريون (القوميون بطبعهم) إلى ولاد ... لمجرد أنهم طالبوا بالديمقراطية؟ في حين ظلت عائلة الأسد فقط شريفة وعروبية ومتمسكة بمبادئها؟
وهل نكفر بسوريا العروبة بملايينها العشرين كرمى لعين بطل الممانعة وعائلته الأصيلة وشبيحته وأجهزة أمنه الاحدى عشر؟
هل نربت على كتف سفاح كالقذافي لمجرد أنه لعب لحقبة دور (الأمين على القومية العربية) ليرضي نوازعه المرضية في الظهور كقائد وبطل .. مع إنه تركها بعدئذ ليمارس ألعاباً أخرى في أماكن أخرى ولنفس الدوافع؟
هل كان على الليبيين أن ينتحروا جماعياً تحت قصف طائرات القذافي المجنون وقنابل مدافعه ودباباته كي يرضى عنهم المخدوعون بالقذافي، أو المصابون بعقد مزمنة من التعامل مع الغرب؟
هل كان على الليبيين أن ينتظروا حتى تزول بنغازي من الخارطة ثم ينظروا ما يمكن فعله وبشكل يراعي مشاعر أشقاءنا الثوريين العرب الذين لم يكلفوا أنفسهم الخروج حتى في مظاهرة واحدة (بعشرة أنفار) لا تضامناً مع الليبيين ولا مع السوريين.
إن علينا جميعاً مراجعة فهمنا للسياسة وللثورة وتفكيك الكلاشيهات القديمة التي ظلت تحكم فهمنا هذا منذ خمسينات القرن الماضي لنصنع نمطاً جديداً من التفكير والتقييم يستوعب العصر ومستجداته ومتغيراته.
إن ما فعله القذافي فقط في أشهر الانتفاضة الماضية يستحي من فعله شارون وهولاكو وهتلر مجتمعين.. وعلى الأقل لم يفعل هؤلاء مثل هذا بشعوبهم بل بمن رأوهم أعداء.
وقبل هذا .. سقانا القذافي - على مدى أربعين سنة طويلة مريرة- كؤوساً من الذل والعذاب .. وأرسلنا قرناً كاملاً إلى الورا في حين أننا نمتلك كل مقومات التقدم والعيش الكريم .. لقد انحطت كل الخدمات في ليبيا .. التعليم صارت مؤسساته ملتقى للجهلة.. الصحة أمست مجرد موطن عمل لمن لا عمل له بينما الليبيون يشدون الرحال بين تونس ومصر والاردن بعد يبيع ما يملكون لتغطية النفقات .. القمامة تملأ الشوارع والساحات.. الاعلام كان منبراً لتمجيد القائد.. المرشد .. الصقر الأوحد .. المعلم .. الفارس.. المهندس.. المجاهد.. الإمام .. الاله ..... ، الثروة النفطية كانت لخدمته وتمجيده ولرفاهية أبنائه الفاسدين ..
لقد أفقرنا هذا المجرم ليكدس أنواع السلاح تحت شعارات كاذبة مثل (التصدي لقطار الموت الصهيوني) .. فهل أطلق القذافي خلال أربعين سنة طلقة واحدة نحو العدو الضهيوني؟
لقد كان يخزن تلك الأسلحة ليقمعنا بها نحن وليهدم مدننا نحن على رؤوسنا بلا رحمة.. وكذلك يفعل بشار ...
يا إخوتي .. أنني مثلكم عربي حتى النخاع، وإلى سنوات قريبة كنت عضواً في لجان القذافي الثورية (ظناً مني أنها سبيل الوحدة والتحرير والتقدم).. لكني اليوم أنصح الجميع بأعادة قراءة الدرس من خلال المستجدات .. فأهدافنا العظيمة لها مسالك أخرى لا تمر عبر أنظمة الدكتاتورية والقمع والتسلط.. والمجرمون من مدعي العروبة والقومية الذين خانوا آمال شعبهم العربي أمثال صدام ، وحافظ، وبشار ، والقذافي... هؤلاء قد شوهوا مبادئنا وتوجهاتنا وربطوها بالقمع والإستبداد والقتل والزنازين والتعذيب.. تلك الصورة الكريهة التي تناقض الغذ الذي نناضل من أجله.
وللحديث بقية..
المجد للشهداء الأطهار
المجد للشعوب
وعلى من خانوها الخزي والعار